تنقل تارا سوتر في هذا التقرير موقف إدارة واشنطن من التدخل الأميركي الأخير في فنزويلا، حيث شدد وزير الخارجية ماركو روبيو على اختلاف هذا التحرك جذريًا عن التجارب الأميركية السابقة في الشرق الأوسط، رافضًا المقارنات التي عادت بقوة إلى الواجهة بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ودخول القوات الأميركية إلى كراكاس.

 

 يذكر موقع ذا هيل أن تصريحات روبيو جاءت خلال مقابلة مع شبكة CBS في برنامج Face the Nation، حيث انتقد طريقة تفكير مؤسسات السياسة الخارجية الأميركية، معتبرًا أنها ما زالت تحلل أي تدخل عسكري بعقلية ما بعد 2001، وتتعامل مع كل أزمة جديدة وكأنها نسخة أخرى من العراق أو ليبيا أو أفغانستان.

 

«هذا نصف الكرة الغربي»

 

قال روبيو إن كثيرين ينظرون إلى السياسة الخارجية الأميركية من زاوية الحروب التي خاضتها واشنطن بين 2001 و2016، معتبرًا أن هذا المنظور يقود إلى استنتاجات خاطئة. وأكد أن المهمة الأميركية في فنزويلا تختلف في طبيعتها وأهدافها، لأنها تقع في نصف الكرة الغربي، لا في الشرق الأوسط، ولأن السياق الجغرافي والسياسي مختلف تمامًا.

 

أوضح الوزير أن أجهزة السياسة الخارجية تميل إلى إسقاط تجارب الماضي على الحاضر، فترى في كل تدخل نسخة مكررة من العراق أو أفغانستان. واعتبر أن هذا النهج يطمس الفروق الجوهرية بين الساحات المختلفة، ويشوّه فهم دوافع التحرك الأميركي في أميركا اللاتينية.

 

ضربة كبرى وسيطرة مؤقتة

 

أعلن الرئيس دونالد ترامب، في اليوم السابق للتصريحات، تنفيذ ضربة واسعة النطاق على العاصمة الفنزويلية كراكاس، وأسفرت العملية عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو. وقال ترامب إن الولايات المتحدة ستتولى «إدارة» شؤون فنزويلا إلى حين بدء مرحلة انتقالية بعد إزاحة مادورو من السلطة.

 

أثار هذا الإعلان موجة جدل داخل الولايات المتحدة وخارجها، خاصة مع عودة المقارنات بحرب العراق، التي يرى كثيرون في السياسة الأميركية المعاصرة أنها شكلت خطأً استراتيجيًا جسيمًا وافتقرت إلى المبررات القانونية والأخلاقية. وأعاد مشهد التدخل العسكري المباشر إلى الأذهان تجارب الاحتلال وإعادة هندسة الأنظمة بالقوة.

 

أصوات معارضة وشبح العراق

 

انتقد السيناتور روبن جاليجو، وهو ديمقراطي من أريزونا وخدم سابقًا في سلاح مشاة البحرية بالعراق، التدخل الأميركي بشدة. قال جاليجو إنه خاض بعضًا من أعنف معارك حرب العراق، وشاهد رفاقه يسقطون ومدنيين عالقين في مرمى النيران، وكل ذلك في حرب وصفها بغير المبررة. واعتبر أن الولايات المتحدة تخطئ أخلاقيًا وسياسيًا ببدء حرب جديدة في فنزويلا، مهما كانت نتائجها.

 

شارك النائب بات رايان، الديمقراطي من نيويورك والذي خدم في الجيش الأميركي بالعراق، هذا القلق. شبّه رايان التدخل في فنزويلا بما جرى في العراق، وقال في مقطع فيديو نشره على منصة إكس إن الإدارة تحاول تكرار السيناريو نفسه مرة أخرى. وعلّق بعبارة لافتة: «مهما قالوا، فالأمر دائمًا يتعلق بالنفط».

 

تعكس هذه التصريحات انقسامًا متزايدًا داخل الطبقة السياسية الأميركية، حيث يرى منتقدو التدخل أن خطاب الاختلاف عن الشرق الأوسط لا يكفي لتبديد المخاوف من الانزلاق إلى مستنقع جديد. في المقابل، تصر إدارة ترامب على أن فنزويلا تمثل حالة مختلفة، وأن أهداف واشنطن محدودة بزمن وانتقال سياسي واضح.

 

يعيد الجدل الدائر طرح أسئلة قديمة جديدة حول حدود القوة الأميركية، وقدرة التدخل العسكري على صناعة الاستقرار، وما إذا كانت دروس العراق وليبيا لا تزال حاضرة فعلًا في حسابات صناع القرار، أم أن التاريخ يميل مرة أخرى إلى تكرار نفسه بصيغ جديدة.

 

https://thehill.com/policy/defense/5671811-rubio-venezuela-not-middle-east/